الثلاثاء,آب 05, 2008
ورم التيه*
بقلم: عثمان علوشي
هن سنوات عشر
وثلاث،
فيهن تُهتَ
وتُهْتُ.
لم أجد لك في صحراء التائهين مكان،
فأي تيه اخترت ملاذا؟
لا تسألني عن حالي
فليس من لا يستحق الرثاء
بأجدر بالسؤال.
هل مت تيها في الصحراء يا أبا المكارم(1) ؟
ـ سؤال يبددني ـ
بما أنني لا أعرف في أي صحراء أتيه.
تائه ـ أنا ـ بين ذكريات الماضي الدفين
وآهات الحاضر الحزين.
لا الأحضان الدافئة بقيت على حالها
ـ صارت آسنة ـ
ولا النسائم الصيفية احتفظت بروحها.
وحتى الأحلام أبت أن تتحقق.
تائه أنا،
أهيم في أرض أفكاري
وحيدا بلا مؤنس.
أعيث في مخيلتي ركضا
إلى تيه..
لا شيء يسر
ولا شيء يستحق أن ينعت بشيء.
ألمي صمت في صمت
لا يعلمه إلا العلي القدير.
أنا صندوق أسود مغموم في كنهه
أبيض ـ مبتسم ـ في مظهره.
تيهي ورم يكبر
كل لحظة، كل يوم، كل شهر
وكل عام.
تائه ـ أنا ـ في أحضان وطن
منح عذريته للسكارى
وآكلي لحوم البشر..!!!
وطن استرخص قيمه
وبددها في حانات
الخمر والعرايا.
وطن.. وطن.. لم يعد وطنا..!!!
سأزيد تيها على تيه، يا أبا المكارم،
كما تهت.
لعلني أبلغ المنى
وأجد للتيه،
ولورمه،
أنجع الدواء...
ــــــ
* مقتبس من رواية ورم التيه للأستاذ والروائي المغربي
المزيد ...
الخميس,تموز 24, 2008
أطلنطا..مدينتي الغارقة في محيط الحزن
بقلم: عثمان علوشي
أتذكر، أياما خلت،
كانت مدينتي مكسوة بثلوج الهدوء
والسكون المسالم يعم أرجاءها.
واليوم، وجوه مدينتي حزينة
تعسة مترقبة،
في الأفق،
تنتظر غيثا قادما من المجهول.
ـــ
وجوه مدينتي
أشباه أشباح
تترنح ثملة
المزيد ...
الأحد,آذار 09, 2008
طفل المحاجر
بقلم/ علوشي عثمان
كان يستيقظ كل يوم في الرابعة حاملا على كتفه مطرقة ثقيلة. يمشي الهوينى ميمما صوب المحاجر حيث يجد أقرانه منكبين على تفتيت الصخور بتؤدة وعزم.
انحنى ذاك اليوم على الصخرة الكبيرة التي توقف عندها أمس. بدأ يضرب على سطحها بمشقة وعناء لعلها تتشقق وتتكسر. غير أنها قاومت ضربات مطرقته، التي يشد عليها بيديه الفتيتين، كما قاوم بدوره صلابتها، وبدأ يضرب ويضرب.
فجأة انطلقت شرارة غريبة من عينه في الوقت الذي انطلقت فيه شظايا الصخرة متجهة نحو بطنه العارية محدثة فجوة غائرة في بطنه الجائعة. استسلم للألم على الأرض، وفي هدوء...
الخميس,شباط 21, 2008
عندما تصير الكتابة نمطا للانتقام من سياسات خلفت القلوب إلى رماد من دم يميل إلى السواد..
عندما تتحول الكلمات إلى قذائف حارقة في وجه الخفافيش..
وعندما تغرد العصافير المهاجرة صراخا على حالها وحال الأعشاش
المزيد ...
الأربعاء,كانون الثاني 30, 2008
إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الزَّمَنِ الآتِ
بقلم: علوشي عثمان
إليكِ يا مَنْ تُضِيئينَ الغَابات المُوحِشةَ
وتُنيرينَ السُّبلَ
للأَحَاسيسِ الناسكةِ العابدةِ
الراكضةِ نحو المعابدِ العاليةِ
المزيد ...
الثلاثاء,كانون الثاني 22, 2008
بينما أنا أتجول في حديقة المغفلين، التقيت بامرأة بدينة، عرضها بعرض البرميل، قصيرة قصر ذيل الفيل، دنت مني فأرسلت تبكي، وتتصنع وتشكي، فطلبت مني درهما أو درهمين، لتسد بهما رمق طفليها اليتيمين. أخبرتها أن جيوبي خاوية، وأنني لم أتوقع هذه اللحظة في ذات الناحية، ولا أن ألتقي بمتسولة...
اعتذرت منها وأرسلت في طريقي، فوصلت إلى رابية، فوجدت شقيا وشقية، في حالة رومانسية، فدنوت منهما لأعطيهما نصيحة، فشتماني بفرنسية فصيحة. فشكرتهما على الشتيمة بفرنسية ركيكة. فأكملت طريقي بنفس كئيبة، بعد فرح بالخروج إلى النزهة. أهي لعنة المتسولة، أم رؤية الجلسة الرومانسية. فكرت وفكرت، فقررت، أني ما تكلمت ولا رأيت، ولا حتى تنزهت.
وفي غرفتي الصغيرة جلست وحيدا أتذكر..حديثنا وسمرنا..أتذكر سيمفونية حب ضائع كخريف حزين..استشعرت المكان البارد..الجمود يكسو كل ركن فيه..حتى دفاتري أعلنت الحداد..وخلف النافذة..في الحديقة..تبدو شجرة التفاح كئيبة..تناجي الرياح في رتابة..والنعناع فقد رائحته..أصابه الذهول والذبول..وما بال عصفور "الزرزور" لا يغني..لا يناجي ربه..أانقطع شدوه..؟؟
راجعت مذكراتي..وجدتك عن جدول المواعيد غائبة..أخذت قلمي الرصاص البارد..أضفت اسمك إلى كل المواعيد..أتحيل على نفسي..أغريها بتكرار اللقاء...و...عودة البجع..
كتبها عثمان علوشي في 03:23 مساءً ::
تعليقان
وفي ليلة صارعت فيها النسيان، حاولت أن أجد لك مكانا بين المجلدات الكثيرة..خالجت قلبي كلماتك ونبرة صوتك..ارتد صداها في صدري..لينتشي من حلاوة الذكريات..
يوما قلت لي: هل قلبينا يعيشان لحظة وَلهٍ أم يعاكسان القدر؟ هل كل ما نحكيه لبعضنا مجرد حماقات؟
آه على الأيام ثم آه على أسلحتها..ما أفتكها..ولمن سأشكوها؟ لما حكمت هكذا؟..بعاد..ومسافات..ثم قارات..
المزيد ...
لعبتك سيدتي تتسبب لي في مشاكل نحوية وأخطاء في استعمال الأساليب البلاغية. أخذ ورد..وغياب وظهور..أهي مسرحية هزلية..أم وصلات إشهارية؟
أأحلف لك أن مشاعري حقيقية أم لابد من مسايرة التمارين الرياضية؟
باردة هي مشاعرك..ما أمرها..ما سرها..ألا تستحي من ربها..وتحن على قلب مريدها؟
لا تتبجحي.. تكلمي..فصمتك قنبلة نووية..قولي شيئا قبل أن ينتهي الرصيد..اختزلي الكلام و..قوليها..أريحيني من ظلمة الليالي..ارحميني
المزيد ...
قصة قصيرة: فاطمة..وألوان الحياة!!!
بقلم: علوشي عثمان
فاطمة وجه من وجوه المطعم المجاور الذي أرتاده، لم تكمل بعد سن العشرين، لفظتها الحياة مبكرا إلى الشارع لتبحث لنفسها عن مكان في زمن القساة. يتيمة الأبوين..ولذلك تعمل لتعيل إخوتها الصغار.. سألتها مرة كيف تنظر إلى الحياة، فاعتقدت أنني أحاول الإيقاع بها. ابتسمت برفق واختفت وراء جدران المطبخ لخدمة الزبناء. ربما كان ردها دليلا عن أن الكثيرين يتربصون بها ويمنونها الأماني، فجمالها الريفي البسيط يغري كل من تدور في رأسه الزوابع الغرامية..
هي نسخة طبق الأصل لفتيات أخريات قدمن من "الجبل" للكد في المقاهي والمطاعم..يشتغلن بأثمان زهيدة طيلة اليوم. وفي آخر النهار يأوين إلى غرف مظلمة في المدينة القديمة حيث الإيجار بأثمان مقبولة..لأن حمى ارتفاع الأسعار فتكت بكل شيء حتى العقارات. يسكن غرفا مكيفة بشكل لا يمكن تصوره..
المزيد ...